تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
145
محاضرات في أصول الفقه
ربما قيل بالوجه الأول ، بدعوى : أن الفعل عند الإطلاق ينصرف إلى حصة خاصة وهي الحصة المقدورة ، فالسقوط بغيرها يحتاج إلى دليل ، وإلا فالإطلاق يقتضي عدمه . ولكن هذه الدعوى خاطئة ولا واقع موضوعي لها . والسبب في ذلك : أن منشأ هذا الانصراف لا يخلو من أن يكون مواد الأفعال ، أو هيئاتها . أما المواد فقد ذكرنا في بحث المشتق بشكل موسع : أنها موضوعة للطبيعة المهملة العارية عن كافة الخصوصيات ، وهي مشتركة بين الحصص الاختيارية وغيرها ، مثلا : مادة " ضرب " وهي " ض ر ب " موضوعة لطبيعي الحدث الصادق على ما يصدر بالاختيار وبغيره من دون عناية . . . ، وهكذا ( 1 ) . نعم ، وضع بعض المواد لخصوص الحصة الاختيارية ، وذلك كالتعظيم والتجليل ، والسخرية ، والهتك ، وما شاكل ذلك . وأما الهيئات فأيضا كذلك ، يعني : أنها موضوعة لمعنى جامع بين المواد بشتى أشكالها وأنواعها ، أي : سواء كانت تلك المواد من قبيل الصفات - كمادة علم ، وكرم ، وأبيض وأسود ، وأحمر ، وما شاكل ذلك - أو من قبيل الأفعال . وهي قد تكون اختيارية كما في مثل قولنا : " ضرب زيد " ، و " قام عمرو " وما شاكلهما . وقد تكون غير اختيارية كما في مثل قولنا : " تحقق موت زيد " ، و " أسرع النبض " ، و " جرى الدم في العروق " ، ونحو ذلك . فالنتيجة : أنه لا أساس لأخذ الاختيار في الأفعال ، لا مادة ولا هيئة . ولكن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) قد ادعى في المقام : أن صيغة الأمر أو ما شاكلها ظاهرة في الاختيار ، لا من ناحية دعوى الانصراف فإنها ممنوعة ، بل لخصوصية فيها . واستدل على ذلك بوجهين : الأول : أن الغرض من الأمر الصادر عن المولى إلى العبد هو بعثه وإيجاد
--> ( 1 ) راجع الجزء الأول من هذا الكتاب : ص 253 - 255 .